الشيخ محمد إسحاق الفياض

387

المباحث الأصولية

السيرة ، لما تقدم من أن هذه السيرة المرتكزة في الأذهان حيث أنها قد أصبحت كالعادة والجبلة ، فلا يمكن ان يكون مثل هذه العمومات رادعة عنها ، لان الناس يتحركون حسب جبلتهم وفطرتهم نحو العمل باخبار الثقة في العلاقات العائلية والاجتماعية المادية والمعنوية غافلين عن كون هذه العمومات رادعة . ومن هنا قلنا إن الردع عن مثل هذه السيرة بحاجة إلى النص الخاص الصريح والتأكيد عليه في مختلف المناسبات . هذا إضافة إلى أن صدور هذه العمومات للناس كان متأخراً عن هذه السيرة ، لأنها موجودة بين الناس قبل التشريع ومنذ بدايته ، فلو كانت هذه السيرة خطراً على الأغراض التشريعية ، فبطبيعة الحال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمنع الناس عن العمل بهذه السيرة وأكد عليه وبين مفاسدها للناس مع أنه لم يصدر منه صلى الله عليه وآله منع ولا ردع ، وعدم صدوره كاشف عن الامضاء وأنها لا تكون خطراً على الأغراض الشرعية . الأمر الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره في الهامش من أن نسبة السيرة العقلائية إلى الآيات الناهية حيث أنها نسبة الخاص المتقدم إلى العام المتأخر ، فيدخل المقام في كبرى دوران الأمر بين التخصيص أو النسخ ، وهذا يعني ان الخاص المتقدم هل هو مخصص للعام المتأخر أو العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم . وأما في المقام فبما ان السيرة متقدمة على نزول العمومات من الآيات والروايات ، فبطبيعة الحال تكون ممضاة شرعاً منذ عصر التشريع وقبل نزولها ، وحينئذٍ فلا محالة يدور الأمر بين كونها مخصصة لعموم الآيات أو الآيات ناسخة لها ورادعة عنها ، وحيث إن الصحيح في تلك المسألة تقديم الخاص على العام ،